Stay informed on our latest news!
تنظر المحكمة الدستورية العليا طلب التفسير المقدم من الحكومة المصرية عن
طريق وزير العدل، حول النصوص المنظمة لتعيين المرأة كقاضية بمجلس الدولة،
وهو الطلب الذى لجأت له الحكومة المصرية بعد أن رفضت الجمعية العمومية
لمجلس الدولة فى قرار لها تعيين المرأة للعمل كقاضيات بالمجلس.
وإزاء هذا الجدل فأن مركز هشام مبارك للقانون وانطلاقاً من حرصه على تمكين
المرأة من حقها فى العمل فأن يطلق اليوم ورقة موقف توضح موقفه من هذا
الجدل القانوني والدستوري حول عمل المرأة.
وقال مركز هشام مبارك اليوم أن على المنظمات الحقوقية والمجتمع المدنى
المصري التى دافعت وكافحت من أجل استقلال القضاء والقضاة فى عام 2005 أن
تتحمل مسئوليتها فى الدفاع عن حق المرأة فى العمل، ومواجهة الأصوات
الرافضة لعمل المرأة لأي سبب.
كما أضاف المركز اليوم بأننا يجب إلا نفصل بين حق المرأة فى تولي المناصب
العامة مثل جلوسها على منصة القضاء وبين حقها فى العمل والذى كفله الدستور
والقانون، ولذا فأن موقف مركز هشام مبارك للقانون ينطلق من أن تمكين
المواطنين المصريين من العمل – ومنهم المرأة – هو واجب على الدولة المصرية
فضلاً عن أنه حق لهم، وبلا شك فأن السلطة القضائية هي أحد مكونات الدولة
المصرية ومن ثم فهي ملزمة بتمكين المواطنين من هذا الحق.
أن مركز هشام مبارك للقانون ينتظر أن يتضمن التفسير الذى ينتظر أن تخرج به
المحكمة الدستورية العليا تفسيراً للمادة 11 من الدستور المصري ﻻ تتناقض
مع المادة 13 منه،وخاصة ما ورد فى المادة 11 من واجبات المرأة تجاه أسرتها
والتى قد تكون مدخلاً لتعطيل حق المرأة فى العمل.
أننا ننتظر أن تحسم المحكمة الدستورية العليا اللبس والغموض فى هذه المادة
وأن يتضمن التفسير أن حق المرأة فى العمل ﻻ يتعارض مع واجباتها تجاه
أسرتها، وأنه ﻻ يجوز أن يتذرع البعض بهذه العبارة لتقييد الحق فى العمل أو
تعطيله، وهو الموقف الذى يتسق مع أحكام عديدة للمحكمة الدستورية العليا.
أن مركز هشام مبارك للقانون يهدف من إطلاق هذه الورقة لتأكيد موقفة الداعم
لتمكين المرأة المصرية من حقها فى العمل، وتذكير السلطة القضائية
بمسئوليتها تجاه الحق فى العمل، كما نستهدف أيضا تذكير المحكمة الدستورية
العليا بموقفها من الحق فى العمل من خلال أحكامها.
<!-- @page { margin: 0.79in } P { margin-bottom: 0.08in } -->
حق
المرأة فى العمل.. مدخل
لكرامتها وكرامه المجتمع
ورقة
موقف حقوقية من الجدل الخاص بعمل المرأة
كقاضية
إعداد:
أحمد راغب
محامي
وباحث قانوني
الحق
فى العمل فى الدستور
نظم
الدستور المصري الحق فى العمل فى خمس مواد
منه،حيث أعتبر المشرع الدستوري العمل حق
وواجب وشرف، وألزم الدولة بتمكين المواطنين
من ممارسة هذا الحق(المادة
13)،كما نص على ضرورة
كفالة الخطة الاقتصادية للدولة لهذا الحق
من خلال توفير فرص العمل(المادة
23)، كما اعتبر الوظائف
العامة حق للمواطنين المصريين(المادة
14)، وحظر المشرع الدستوري
الإجبار على القيام بالعمل إلا بثلاثة
شروط هى (المادة 13
):
*
أن يكون بمقتضي
قانون
*
أن يكون
لأداء خدمة عامة
*
أن
يكون بمقابل عادل
بينما
أعطي الدستور ميزة وأولوية لقدامي
المحاربين والمصابين فى الحروب ولزوجات
الشهداء وأبنائهم فى فرص العمل(المادة
15)،كما حرص المشرع
الدستوري على النص على كفالة حق المرأة
فى العمل ومساواتها بالرجل مع مراعاة
واجباتها نحو الأسرة، وأن كان وضع قيد
عدم الإخلال بالشريعة الإسلامية كقيد
على تمتع المرأة بهذا الحق.
الحق
فى العمل فى التشريع المصري
مع
مراعاة أحكام القانون رقم 39 لسنة
1975 بشان تأهيل المعوقين،
فقد نظم المشرع المصري الحق فى العمل فى
قانون العمل 12 لسنة
2003 فى باب منفصل تحت
أسم"التشغيل"،وذلك
بأن أنشأ وفقا للمادة 11 من
القانون سالف الذكر لجنة عليا لتخطيط
واستخدام القوي العاملة فى الداخل والخارج،
ويدخل ضمن اختصاص تلك اللجنة رسم السياسة
العامة لاستخدام العمالة المصرية.
وقد
فرق قانون العمل بين تنظيم عمل المصريين
والأجانب وذلك على النحو التالي:
تنظيم
تشغيل المصريين
الدولة
كوسيط بين العامل وصاحب العمل
رسم
المشرع المصري دوراً للدولة فى تدخلها
لتنظيم الحق فى العمل كوسيط بين العامل
وصاحب العمل وذلك بأن يوفر بيانات الراغبين
فى العمل أوالعاطلين (المادة
12 من القانون سالف
الذكر) وبين صاحب العمل
الذى عليه أن يقدم بيانات عن احتياجاته
من العمالة (المادة 15
من قانون العمل)،
ورغم ذلك فقد أعطى الحق لصاحب العمل الحق
فى تلبيه احتياجاته الوظيفية أو المهنية
من خارج القوائم أو المقيدين لدي جهة
الإدارة كراغبين وطالبين للعمل(
المادة 14 من
القانون) بل أن المشرع
وأعطي لصاحب العمل أيضا الحق فى الاستعانة
بأخرين لوضع معايير للتوظيف لديه دون
التقيد بالوساطة (المادة
16).
إلحاق العمالة
المصرية سواء بالداخل أو بالخارج
حدد
المشرع المصري 6 جهات
تمارس عمليات إلحاق المصريين بالعمل فى
الداخل أو فى الخارج وهذه الجهات هي:(المادة
17 من قانون العمل 12
لسنة 2003).
(أ)
الوزارة المختصة.
(ب)
الوزارات والهيئات
العامة.
(ج)
الاتحاد العام لنقابات
عمال مصر.
(د)
شركات القطاع العام و قطاع
الأعمال العام و القطاع الخاص المصرية
فيما تبرمه من تعاقدات مع الجهات الأجنبية
في حدود أعمالها وطبيعة نشاطها.
(ه)
شركات المساهمة أو شركات
التوصية بالأسهم أو ذات المسئولية
المحدودة، بعد الحصول على ترخيص بذلك من
الوزارة المختصة.
(و)
النقابات المهنية بالنسبة
لأعضائها فقط.
العمالة
الموسمية والغير منتظمة
أحال
المشرع المصري رسم سياسة ومتابعة تشغيل
العمالة الغير منتظمة مثل عمال الزراعة
الموسميين وعمال البحر وعمال المناجم
والمحاجر والمقاولات، لوزارة القوي
العاملة، لتتولي تحديد قواعد والاشتراطات
لهذه الفئات( المادة
26 من قانون العمل)
تنظيم
عمل الأجانب
وضع
المشرع المصري سياسته التشريعية بخصوص
تشغيل الأجانب فى مصر على قاعدتين الأولي
هى قاعدة المعاملة بالمثل والثانية هي
أن الاصل فى عمل الأجانب يكون بترخيص من
جهة الإدارة، وذلك بأن أعطي المشرع سلطات
واسعة للوزارة المختصة(وزارة
القوي العاملة والهجرة) فى
منح التراخيص ووضع الاشتراطات لعمل
الأجانب، وربط المشرع بين الحصول على
تصريح دخول وإقامة بغرض العمل وبين الترخيص
بعمل الأجنبي، كما توسع فى تعريف العمل
ليشمل خدم المنازل رغم أن هذه الفئة
استثناه المشرع من تطبيق مواد قانون
العمل(المواد من 27
وحتى 30 من
قانون العمل).
موقف
المحكمة الدستورية العليا من الحق فى
العمل
انطلق موقف
المحكمة الدستورية العليا من الحق فى
العمل من أمرين أولهما أنه حقاً للمواطنين
وليس منحه وثانياً أنه قائما على الاختيار
الحر باستثناء العمل الإلزامي فى الخدمة
العامة والتى وضع لها المشرع الدستوري
شروطاً
وهو الموقف
الذي نصت عليه المحكمة الدستورية العليا
فى العديد من أحكامها منها:
"
وحيث إن البين من أحكام
الدستور بما يحقق تكاملها ويكفل عدم
انعزال بعضها عن بعض فى إطارالوحدة العضوية
التى تجمعها، وتصون ترابطها انه فى مجال
حق العمل والتأمين الاجتماعى ، كفل الدستور
بنص مادته الثالثة عشر أمرين :
أولهما
: أن العمل ليس ترفاً
يمكن النزول عنه 0 ولاهو
منحة من الدولة تبسطها أو تقبضها وفق
مشيئتها لتحدد على ضوئهامن يتمتعون بها
أو يمنعون منها 0 ولا
هو إكراه للعامل علي عمل لايقبل عليه
باختياره ، أو يقع التمييز فيه بينه وبين
غيره من المواطنين لاعتبارلايتعلق بقيمة
العمل وغيرذلك من شروطه الموضوعية 0
ذلك أن الفقرة الأولى من
المادة 13 من الدستور
تنظم العمل بوصفه حقاً لكل مواطن لايجوز
إهداره أو تقييده بما يعطل جوهره ، وواجباً
يلتزم بمسئوليته والنهوض بتبعاته ، وشرفاً
يرنو إليه 0 وهو باعتباره
كذلك ، ولأهميته فى تقدم الجماعة وإشباع
احتياجاتها ، ولصلته الوثيقة بالحق فى
التنمية بمختلف جوانبها ، ولضمان تحقيق
الإنسان لذاته ، ولحرياته الأساسية ،
وكذلك لإعمال ما يتكامل معها من الحقوق
، توليه الدولة اهتمامها ، وتزيل العوائق
من طريقه وفقاً لإمكاناتها ، وبوجه خاص
إذا امتازالعامل فى أدائه وقام بتطويره
0
ولايجوز بالتالى
أن يتدخل المشرع ليعطل حق العمل ، ولا أن
يتذرع اعتسافا بضرورة صون أخلاق العامل
أو سلامته أو صحته ، للتعديل فى شروط العمل
، بل يتعين أن يكون تنظيم هذا الحق غير
مناقض لجوهره ، وفى الحدود التى يكون فيها
هذا التنظيم منصفاً ومبرراً
ثانيهما
: أن الأصل فى العمل أن
يكون إرادياً قائماً على الاختيارالحر
، ذلك أن علائق العمل قوامها شراء الجهة
التى تقوم باستخدام العامل لقوة العمل
بعد عرضها عليها 0 فلا
يحمل المواطن على العمل حملاً بأن يدفع
إليه قسراً ، أو يفرض عليه عنوة ، إلا أن
يكون ذلك وفق القانون وبوصفه تدبيراً
استثنائياً لاشباع غرض عام وبمقابل عادل
0 وهى شروط تطلبها
الدستور فى العمل الإلزامى ، وقيد المشرع
بمراعاتها فى مجال تنظيمه كى لايتخذ شكلاً
من أشكال السخرة المنافية فى جوهرها للحق
فى العمل باعتباره شرفاً ، والمجافية
للمادة 13 من الدستور
بفقرتيها 0
قضية
رقم 16 لسنة 15 قضائية
المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
وفى
حكم أخر قالت المحكمة الدستورية
العليا:
وحيث إن
مانص عليه الدستور من اعتبار العمل حقاً،
مؤداه ألا يتقرر هذا الحق إيثارا ولايمنح
تفضلاً؛ وألا يكون تنظيم هذا الحق مناقضاً
لفحواه؛ وألا يكون نوع العمل طاردا لقوة
العمل، بل ملائما جاذبا لها؛ وأن يكون
فوق هذا اختيارا حراً؛ والطريق إليه
محدداً فى إطار شروط موضوعية؛ متوخيا
دوما تطوير أنماط الحياة وتشكيلها فى
اتجاه التقدم؛ معززاً ببرامج رائدة تزيد
من خبرة العامل وتنميها، وتعُين على تعاون
العمال فيما بينهم، وتكفل خلق مناخ ملائم
يكون العمل فى إطاره إسهاماً وطنياً
وواجبا•
قضية رقم
30 لسنة 16 قضائية
المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
التفرقة
بين الحق فى العمل وبين غيره من الحقوق
المرتبطة
يرتبط
الحق فى العمل بعدد من الحقوق مثل الحق
فى الضمان الاجتماعي أو الحق فى مستوي
معيشي كافي أوغيرها من الحقوق الاقتصادية
والاجتماعية الأخري، وذلك باعتبار أن
الحق فى العمل يؤدي إلى تمكين المواطنين
من النجاة من العوز والفاقة، كما قد يوفر
لهم العمل فرصة للتمتع بضمان اجتماعي،
إلا أن المحكمة الدستورية العليا قد فرقت
ا بين الحق فى العمل كحق للمواطنين مستقلاً
عن باقي الحقوق،وهو المنطق الذى قالته
المحكمة فى رفضها لأحد الدعاوي الدستورية
التى عرضت عليها لطلب عدم دستورية النصوص
الخاصة بإلزام الدولة بتعيين نسبة من ذوي
الاحتياجات الخاصة فى المصالح الحكومية،
وقد كان منطق رافعي الدعوي الدستورية أنه
كان أولي بالمشرع أن يمنحهم معاشاً مناسباً
وهو ما ردت عليه المحكمة الدستورية العليا
بما يلي:
" ذلك
أن العمل ليس منحة من الدولة تقبضها أو
تبسطها وفق إرادتها ليتحدد على ضوئها من
يتمتعون بها أو يمُنعون منها، بل قرره
الدستور باعتباره شرفا لمن يلتمس الطريق
إليه من المواطنين، وواجباً عليهم أداؤه،
وحقا لايهدر، ومدخلا إلى حياة لائقة
قوامها الاطمئنان إلى غد أفضل، وطريقا
لبناء الشخصية الانسانية من خلال تكامل
عناصرها، وإسهاما حيويا فى تقدم الجماعة
وإشباع احتياجاتها، وإعلاء لذاتية الفرد،
وتقديرا لدوره فى مجال النهوض بمسئوليته،
وصونا للتقاليد والقيم الخلقية الأصيلة،
التى ينافيها أن يظل المعوقون مؤاخذين
بعاهاتهم لايملكون دفعها أو تقويمها
تصويبا لأوضاعهم • وهو ما ذهب إليه المدعى
بتقريره أن منحهم معاشا مناسبا، ينبغى
أن يكون بديلا عن فرصهم فى العمل، بما
يعنيه ذلك من إبطال حقهم فى حياة ملائمة
تكون كرامتهم قاعدتها، واعتمادهم على
أنفسهم مدخلها •"
قضية
رقم 8 لسنة 16 قضائية
المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
موقف
المحكمة الدستورية العليا من عمل
المرأة
رغم أن
المشرع الدستوري قد وضع نصاً خاصاً بالمرأة
فى المادة 11 من الدستور
يكفل فيه التوفيق بين تمكين المرأة من
حقها فى العمل والقيام بواجباتها تجاه
الأسرة دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية
، وهو النص الذى يمكن تفسيره بإعتباره
نصاً فى صالح المرأة المصرية لانه يلزم
الدولة بضمانات للمرأة العاملة فى مصر
مثل حقها فى" أجازة
الوضع" وغيرها من
الميزات، إﻻ أنه فى نفس الوقت فأن نص
المادة 11 لم يوضح ما هي
الواجبات التى تلتزم بها المرأة تجاه
الأسرة تحديداً ، فضلا على أنه يفترض
بوجود تعارض بين حق المرأة فى العمل وبين
ما يسمي بواجبها تجاه الأسرة، وفى حالة
التعارض بين حقها فى العمل وبين واجباتها
فما هي المصلحة الأولي بالأعتبار هنا؟
وقد
حاولت المحكمة الدستورية أن تجيب على هذا
التساؤل بأن تتخذ موقفاً متزناً من تمكين
المرأة من حقها فى العمل وذلك بإقراراها
بحق المرأة فى العمل – بإعتبارها أحد
المخاطبين بنص المادة 13 من
الدستور – وبين ما نص عليه الدستور من
واجباتها الاسرية بمراعاه القيد الخاص
بأحكام الشريعة الإسلامية،وذلك بأن نصت
فى أحد أحكامها على أن:
"وحيث
إن الدستور تضمن مادتين تقيمان مبدأ
مساواة المرأة بالرجل ؛ أولاهما مادته
الحادية عشرة التى تكفل الدولة بمقتضاها
التوفيق بين واجبات المرأة نحو أسرتها
وعملها فى مجتمعها، وكذلك مساواتها بالرجل
فى ميادين الحياة السياسية والاجتماعية
والاقتصادية ودون إخلال بأحكام الشريعة
الإسلامية ؛ وثانيتهما مادته الأربعون
التى حظر الدستور بموجبها التمييز بين
الرجل والمرأة سواء فى مجال حقوقهم أو
حرياتهم، على أساس من الجنس، بما مؤداه
تكامل هاتين المادتين واتجاههما لتحقيق
الأغراض عينها، ذلك أن الأصل فى النصوص
التى يتضمنها الدستور، تساندها فيما
بينها، واتفاقها مع بعضها البعض فى صون
القيم والمثل العليا التى احتضنها الدستور
· ولايتصور بالتالى
تعارضها أو تماحيها، ولاعلو بعضها على
بعض، بل تجمعها تلك الوحدة العضوية التى
تقيم من بنيانها نسيجا متضافرا يحول دون
تهادمها.”
قضية
رقم 144 لسنة 18 قضائية
المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
بينما
نصت فى حكم أخر على أن مسئولية المرأة
الأساسية هي واجباتها تجاه اسرتها
وحيث
إن ما نصت عليه المادة 11 من
الدستور من أن تكفل الدولة التوفيق بين
واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها فى
مجتمعها ، ومساواتها بالرجل فى ميادين
الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية
والاقتصادية ، دون إخلال بأحكام الشريعة
الإسلامية ؛ قد دل على أن عمل المرأة فى
مجتمعها ، لايجوز أن يخل بواجباتها قبل
أسرتها أو يجور عليها ، تقديرا بأن
مسئوليتها أصلا وابتداء ، تحتم عليها أن
تحسن تدبير شئون بيتها وأولادها ، وعلى
الأخص من خلال تربيتهم ورعايتهم بصورة
رشيدة حانية ، وأن يكون لزوجها معهم المودة
الغامرة والسكينة النفسية والعصبية ،
فلايكون عقلها وقلبها ويدها إلا موقفا
متوازنا بين واجباتها قبلهم - وهم
مسئوليتها الأساسية - وبين
عملها ؛ بما مؤداه أن احتياجها إلى العمل
أو تفوقها فيه أو كسبها منه ، لايجوز أن
يصرفها عن روابطها الأصيلة بأسرتها ، ولا
أن يبدد تماسكها بل ينبغى أن يكون حق بيتها
من الأمن والاستقرار مقدما على ماسواه ،
وأن يتضامن مجتمعها معها فيما يعُينها
على التوفيق بين مسئولياتها الأسرية
والمهنية ، وأن يوفر لها كذلك ظروفا
تناسبها فيما تتولاه من عمل وماذلك إلا
لأن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء
بعض ، فلايكون تواصيهم بالخير إلا تعبيرا
عن تراحمهم والدستور فوق هذا يعهد إلى
الدولة ذاتها بأن تتخذ من التدابير مايكون
لازما للتوفيق بين عمل المرأة وواجباتها
قبل أسرتها ، وأن يكون اجتهادها فى ذلك
عملا دءوبا، فلا تكون المواءمة بينهما
توقيا لتعارضهما ، أمرا مندوبا ، بل مطلوبا
طلبا جازما، ليقوم بالقسط ميزانها عدلا
ورحمة.
قضية رقم 18
لسنة 14 قضائية
المحكمة الدستورية العليا "دستورية"
وهو
الأمر الذى يتعارض مع موقف المحكمة
الدستورية العليا من التفرقة بين الحق
فى العمل وغيره من الحقوق المرتبطة، ومن
أنه مدخلاً لكرامة الإنسان.