بمناسبة التحقيقات التى تجريها النيابة الإدارية فى القضية رقم344 لسنة 2008 جلسة تحقيق الأحد الموافق 16/11/2008
الوقائع
وصل للمحقق معها(الأستاذة هبة محمد أحمد)أخطار بطلب حضور ورد فيه عدد من الاتهامات لها وهى:
1- افشاء معلومات تخص جهة عملك
2- التشهير بمكان عملك وذلك بالنشر بأحدى الجرائد وهى جريدة المصري اليوم العدد الصادر بتاريخ 10/5/2008
3- نشرك لوقائع ليس لها سند علمى
4- قيامك بالعمل لدى شركة مودرن سنتد للعازات دون موافقة جهة عملك ومخالفتك بذلك للقوانين واللوائح المعمول بها فى هذا الشأن.
وقد تم تحديد جلسة اليوم الأحد الموافق 16/11/2008 للتحقيق.
وسوف نقسم مذكرتنا على النحو التالي:
أولاً: إنتفاء أركان المخالفات المنسوبة للمتهمة
ثانياً: ندفع بإنتفاء الركن الشرعي للمخالفات لتوافر سبب من أسباب الإباحة
الدفـاع
أولاً: إنتفاء أركان المخالفات المنسوبة للمتهمة
استقر الفقة المصري وأحكام القضاء المصري على تعريف المخالفة التأديبية بأنها:
“المخالفة الإدارية قوامها مخالفة الواجبات التى تنص عليها القوانين واللوائح أو الخروج على مقتضى الواجب فى أعمال الوظيفة أو الظهور بمظهر من شأنه الاخلال بكرامة الوظيفة"
(أنظر شرح قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للأستاذ محمود صالح المحامى بالنقض – توزيع منشأة المعارف بالأسكندرية – طبعة 2006 – ص 797 ،وكذلك أنظر الطعن 2298 لسنة 31 ق جلسة 26/3/1988 – المحكمة الإدارية العليا – ومنشور بالمرجع السابق بهامش(2)صـ – 797 )
ويستلزم لتوافر الجريمة/المخالفة التأديبة توافر ركنين مادى ومعنوى والركن المادى يتوافر بالعمل الإيجابي أو السلبي الذى يتضمن مخالفة للواجبات الوظيفية أو الخروج على مقتضياتها،أما الركن المعنوى فيتحصل فى وقوع الفعل المكون للذنب الإداري عن إرادة آثمة تتجه إلى إحداثه"
ويمكننا تقسيم ما هو منسوب للمتهمة (وفقا لطلب الحضور الذى وصله إليها حيث أننا لم نطلع بشكل تفصيلي عما هو منسوب للمتهمة) إلى واقعتين متمايزتين مترابطتين الأولى تتعلق بما كشفت عنه المتهمة من مخالفات تتطلب محاكمة المتسبب فيها ليس تأديبيا وأنما جنائيا وفقا لقانون العقوبات المصري،وهى المخالفات المتعلقة بعدم وجود فلاتر ومجفف بوحدة الهواء بمستشفى المطرية،وما ارتبط بهذه الواقعة من اتهامات (الاتهامات من الأولى وحتى الثالثة)وهى الخاصة بإفشاء أسرار العمل والتشهير بمكان العمل ونشر وقائع ليس لها سند علمى،أما الواقعة الثانية هو الإدعاء بقيام المتهمة بالعمل لدى أحدى الشركات (مودرن سنتد للغازات) دون موافقة جهة العمل.
وسوف نتناول فى هذا الجزء من مذكرتنا تفنيدا لأركان المخالفات المتعلقة بالواقعتين المشار إليهم سلفا وذلك على النحو التالي:
إنتفاء أركان المخالفات المتعلقة بواقعة الكشف عن عدم وجود فلاتر ومجفف صالحة بوحدة الهواء بمحل عمل المتهمة:
أننا وقبل تناولنا لأوجهة دفاع المتهمة فيما يتعلق بتفنيد أركان تلك المخالفات المتعلقة بالواقعة الأولي(الخاصة بالكشف عن عدم وجود فلاتر ومجفف صالحة بوحدة الهواء بمستشفى المطرية) فأننا سوف نطلب استبعاد التهمتين الثانية والثالثة والخاصتين بالتشهير والنشر وذلك على النحو التالي:
ورد بطلب الحضور الذى يجري التحقيق بشأنه اليوم أن المتهمة منسوب لها ما يلي
1- ….....................................
2- التشهير بمكان عملك وذلك بالنشر بأحدى الجرائد وهى جريدة المصري اليوم العدد الصادر بتاريخ 10-5-2008.
3- نشرك لوقائع ليس لها سند علمى
ولما كان الركن المادى فى المخالفات سالفه الذكر وهو الفعل الايجابي أو السلبي الذى قامت به المتهمة هو فى التهمة الثانية والثالثة هو النشر،ولما كان هذا الفعل ليس من المتصور أن تقوم به المتهمة،حيث أن التقرير الصحفى المنشور فى جريدة المصري اليوم بتاريخ 10 – 5- 2008 والذى تدور حوله المخالفات من الأولى وحتى الثانية،ليس من المتصور (من الأصل) أن تقوم به المتهمة حيث أن الذى يقوم بالنشر هو إدارة التحرير فى الجريدة وليس المتهمة أو حتى الصحفى،فدور الصحفى ينتهى بتسليم التقرير الصحفى لإدارة التحرير والأخيرة هى صاحبة قرار النشر من عدمه ومن ثم فهى الشخص المتصور توجيه مثل هذا الأتهام ،وليس المتهمة أو حتى الصحفى.
وبناء عليه فأننا نطلب استبعاد التهمتين الثانية والثالثة من الاتهامات المنسوبة للمتهمة،وذلك لعدم تصور قيام الركن المادى لهما بحق المتهمة حيث أنها ليس لها علاقة بفعل النشر فى جريدة المصري اليوم أو غيرها.
إنتفاء أركان مخالفة إفشاء المعلومات
بعد أن انتهينا من إيضاح إنعدام الركن المادى للتهمتين الثانية والثالثة فى الاتهامات المنسوبة للمتهمة فأنه يتبقى لنا فى الاتهامات الخاصة بالواقعة الأولى(الخاصة بالكشف عن عدم وجود فلاتر ومجفف صالحة بوحدة الهواء بمستشفى المطرية)الاتهام الخاص بإفشاء معلومات تخص جهة العمل،وهى المخالفة التى تنتفي أركانها بحق المتهمة وذلك على النحو التالي:
أنتفاء الركن المادى
تنص المادة 77 من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة على
"أن يحظر على العامل
7- أن يفضى بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف أوغير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحا له بذلك كتابة من الرئيس المختص.
8- أن يفشى الأمور التى يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضى بذلك.
ويظل هذا الالتزام قائما ولو بعد ترك العامل الخدمة.
….........................”
أن الركن المادى فى مخالفة إفشاء أسرار العمل يتمثل هنا فى فعل الإفشاء والذى يمكن أن يتخذ أشكال مثل الإدلاء بملعومات حول تفاصيل خاصة بالعمل أو التصريح بتصريحات من شأنها الكشف عن أسرار العمل،وهو الأمر الذى لا يتوافر فى دعوانا،حيث أن دعوانا تدور حول ما نشر فى جريدة المصري اليوم بتاريخ 10-5-2008 فى التقرير الصحفى المشار إليه فى الاتهامات المنسوبة للمتهمة،وبالتدقيق فى هذا التقرير الصحفى نجد أنه منقسم إلى قسمين رئيسيين أولهما سرد للشكوى التى تقدمت بها المتهمة لرئيسها فى العمل وهى الشكوى المؤرخة فى 29-10-2007 (مقدم صورها منها بجلسة تحقيق اليوم)،أما القسم الثاني من التقرير الصحفى فيتضمن التعسف الذى واجهته المتهمة من قبل جهة عملها نتيجة لتقدمها بالشكوى سالفه الذكر.
لذا فأنه من المفيد التفرقة بين هذين القسمين من التقرير الصحفى المنشور بجريدة المصري اليوم لتحديد الفعل المنسوب للمتهمة،وهو الأمر الذى يترتب عليه استبعاد القسم الأول من التقرير الصحفى المشار إليه،لأنه على الرغم من أنه سرد للشكوى التى حررتها المتهمة لرئيسها فى العمل(مدير عام مستشفى المطرية)إلا أن هذه الشكوى لا تصلح كمسوغ أو دليل لإرتكاب المتهمة فعل الإفشاء،فالشكوى المؤرخة فى 29 أكتوبر 2007 مقدمة للسيد/مدير عام مستشفى المطرية وليس لجريدة المصري اليوم،والأخيرة قد حصلت عليها وعرضتها فى تقريرها الصحفى
ومن ثم ينتفى الفعل الإيجابي أو السلبي المتصور للمتهمة سواء بالإدلاء بمعلومات أو بالتصريح أو بغير ذلك.
أما القسم الثاني من التقرير الصحفى والذى ورد على لسان المتهمة فأنه لا يوجد به ثمة معلومات أو تصريحات تتعلق بأسرار العمل أو عن طبيعة عمل المتهمة أو شيئ من هذا القبيل وأنما يدور حول وقائع الأضطهاد الواقع على المتهمة من توقيع الجزاءات وغيرها وهو الأمر الذى يخرج دون شك عن أطار أفشاء أسرار العمل وأنما قد يدخل فى إفشاء أسرار المتهمة ذاتها.
كما أنه بتطبيق نص المادة 77 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والمشار إليه على واقعات دعوانا نجد أننا بصدد مناقشة البند الثامن من المادة سالفه البيان،والمتعلقة بإفشاء أمور يطلع عليها العامل بحكم وظيفته،إلا أن المشرع قد وضع شرطا لهذا الحظر حيث أشترط أن تكون تلك الأمور سرية بطبيعتها أو سرية بمقتضى تعليمات تحظر على العاملين إفشائها.
وهو ما يعنى أن المشرع قد قرر واتفاقا مع المبادئ الدستورية الخاصة بحرية النشر وحرية تداول المعلومات والمعرفة،أن الأصل هو الإباحة وليس الحظر وذلك بأن وضع شروطا للحظر كما سلف الإيضاح.
وبالرجوع للمعلومات الواردة بالتقرير الصحفى سالف الآشارة،فأننا نجد أن ما ورد به من معلومات (سواء فى القسم الأول أو الثاني من التقرير) لا يتوافر بشانهما أي من الشرطين الذي تطلب المشرع المصري توافرهما لإعمال الحظر على الإدلاء بالمعلومات،حيث ان تلك المعلومات ليست سرية بطبيعتها كما أنه ليس هناك تعليمات تقضى بسريتها.
ووما سبق يتضح لنا بجلاء إنتفاء الركن المادى للمخالفة حيث أنتفي الفعل الأيجابي أو السلبي المتصور قيامه بحق المتهمة.
إنتفاء الركن المعنوى
على الرغم من أن عدم توافر الركن المادى للمخالفة يؤدى بالضرورة إلى إنعدام المخالفة من الأصل،إلا أننا سوف نتناول تفنيد الركن المعنوى على سبيل الجدل – والجدل غير الحقيقة – بتوافر الركن المادى للمخالفة.
أن الركن المعنوى يتحصل – كما سبقت الآشارة – فى وقوع الفعل المكون للذنب الإداري عن إرادة آثمة تتجه إلى إحداثه،وبتطبيق هذا الأمر على دعوانا نجد أن المتهمة لا تترك بابا إلا وطرقته للتحذير من وقوع كارثة إنسانية تنسحب آثرها على مئات المواطنين المتعاملين مع محل عمل المتهمة – مستشفى المطرية – حيث يؤدى أستمرارها إلى وفاة العديد من منهم،وهو الأمر الذى قابلته الإدارة بالتعسف ضد المتهمة وتوقيع الجزاء عليها الواحد تلو الأخر،مما دعاها إلى التقدم بطلب إجازة دون مرتب لوقف أضطهاد الإدارة لها.
ويري الفقة المصري وبحق أن الحكمة من حظر إفشاء الأمور التى يطلع عليها العامل بحكم وظيفته هى تحقيق المصلحة العامة ومصلحة الأشخاص الذين لهم مصلحة فى عدم نشرها
(أنظرشرح قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للأستاذ محمود صالح المحامى بالنقض – توزيع منشأة المعارف بالأسكندرية – طبعة 2006 – ص 575)
ومما سبق يتضح أن المتهمة لم يكن لها غرض أو مآرب من كل هذا،وتحملت الأضطهاد الذى تعرضت له،أبتغاء المصلحة العامة والتى لا يجادل فيها أحد وهى صحة المتعاملين مع محل عمل المتهمة والذين يتعرضوا لخطر داهم من عدم وجود التجهيزات الفنية اللازمة،ومن ثم ينتفى الركن المعنوى للمخالفة والمتمثل فى أتجاه إرادة المتهمة لأرتكاب الفعل وإحداثه.
انتفاء أركان مخالفة الجمع بين وظيفتين دون الحصول على موافقة من جهة العمل
تنص البند 11 من المادة 77 من قانون العاملين المدنيين بالدولة على
“يحظر على العامل أن يجمع بين وظيفته وبين أي عمل أخر يؤديه بالذات أو بالواسطة إذا كان من شان ذلك الاضرار بأداء واجبات الوظيفة أو كان غير متفق مع مقتضياتها وذلك مع عدم الاخلال بأحكام القانون رقم 25 لسنة 1961 بقصر تعيين أي شخص على وظيفة واحدة"
ويتضح من النص السابق أن المشرع المصري قد فرق بين حالتين الأولي أنه كأصل عام ليس هناك حظر على العمل فى أكثر من جهة واستثناءا من هذا الأصل فأن المشرع قد وضع قيدين لهذا الأصل العام أولهما إذا كان من شأن هذا الجمع يضر بأداء واجبات الوظيفة أما القيد الثاني فهو أن تكون الوظيفة الثانية لا تتفق مع مقتضايات الوظيفة الأصلية،أما الحالة الثانية أن يتوافر بحق الجمع أحكام القانون رقم 25 لسنة 1961 والخاص بعدم جواز الجمع بين وظيفتين فى الحكومة المصرية سواء فى الحكومة المصرية أو المؤسسات العامة أو فى الشركات أو الجمعيات وغيرها،حيث نصت المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1961 على:
“ لا يجوز أن يعين اي شخص فى أكثر من وظيفة واحدة سواء فى الحكومة أو المؤسسات العامة أو فى الشركات أو الجمعيات أو المنشأت الأخري"
وبتطبيق ما سبق على دعوانا نجد أنه وبالأفتراض الجدلى – والجدل على خلاف الحقيقة – ان المتهمة تجمع بين وظيفتين – وهو أمر غير صحيح – فأنه لا تتوافر بحقها أي من القيدين الذى تتطلب المشرع توافرهما لقيام الحظر،فالمتهمة تتعامل مع أكثر من جهة علمية لزيادة خبرتها العلمية فى جهة عملها وليس من بينها "شركة مودرن سنتد للغازات" والمشار إليها فى طلب الحضور لحضور التحقيق الحالي.
ومن ثم تنتفى أركان مخالفة الجمع بين وظيفتين.
ثانياً: ندفع بإنتفاء الركن الشرعي للمخالفات لتوافر سبب من أسباب الإباحة
أن ما يدور حوله التحقيق الماثل يشكل انتهاكا واضحا لحرية الرأي والتعبير وحرية النشر والصحافة،حيث أن ما قامت به المتهمة وما قامت به جريدة المصري اليوم لا يعدو كونه ممارسة لهما لحقهم فى التعبير عن أرائهم وحقهم فى المعرفة وتداول المعلومات وحرية النشر والصحافة.
وتقول المحكمة الإدارية العليا بهذا الشأن:
“ومن حيث أن الأصل العام المقرر دستوريا – والمتطلب ديمقراطيا،هو وجوب كفالة حماية الموظفين العموميين فى أداء واجباتهم من كفالة حرية الرأي سواء لذات العاملين فى مباشرتهم للنقد رغبة فى الأصلاح وتحقيق الصالح العام أو من غيرهم من المواطنين من رعاية حرية وتوفير حق الشكوى لكل منهم للصحافة وغير ذلك من طرق النشر والإعلام دون مساس بأسرار الدولة وصيانتها،وأن اجتماع حق الشكوى مع حرية الرأي والتعبير عنه يباح كأصل عام لكل مواطن ان يعرض شكواه ومضالمه على الرأي العام،شريطة إلا يتضمن النشر ما ينطوى على مخالفة الدستور أو القانون أو إساءة الحقوق هو القيد العام المشروع لدى استعمال الحق،لان عدم اساءة استعماله يسري على جميع الحقوق والحريات،ولقد حظر المشرع على العامل فى صلب قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فى المادة (77)منه ….. 7- أن يفضى بأي تصريح أو بيان عن أعمال وظيفته عن طريق الصحف وغير ذلك من طرق النشر إلا إذا كان مصرحا له بذلك كتابة من الرئيس المختص.
8- أن يفشى الأمور التى يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات تقضى بذلك،ويظل هذا الإلتزام قائما ولو بعد ترك العامل الخدمة.
ومؤدى هذه النصوص فى إطار حرية الرأي والنقد وحق الشكوى أو حق الموظف العام فى الحماية فى أداء واجبات وظيفته التى قررها الدستور والقانون،أنه لا حظر على الموظف فى أن ينشر عن طريق الصحف كل ما لا يعد تصريحا أو بيانا عن أعمال الوظيفة أو إفشاء لما هو سري منها بطبيعته أو بموجب تعليمات تقضى بذلك"
( أنظر حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعنين رقمى 2815 ، 2872 سنة 31 ق بجلسة 18/3/1989 ومنشور بكتاب شرح قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة للأستاذ محمود صالح المحامى بالنقض – توزيع منشأة المعارف بالأسكندرية – طبعة 2006 – ص 772 وما بعدها)
وهو الأمر الذى يتفق مع ما قرره الدستور المصري والمواثيق الدولية لمنظومة حقوق الإنسان وذلك على النحو التالي:
ينص الدستور المصري الحالي الصادر عام 1971 على:
مادة (47) : حرية الرأى مكفولة ولكل إنسان التعبير عن راية ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون والنقد الذاتى والنقد البناء ضمان لسلامة البناء الوطنى .
المادة 48:
"حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام مكفولة، والرقابة على الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإدارى محظور، ويجوز استثناءا فى حالة إعلان الطوارئ أو فى زمن الحرب أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة فى الأمور التى تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن القومى، وذلك كله وفقا للقانون".
مادة (206 ) : الصحافة سلطة شعبية مستقلة تمارس رسالتها علي الوجه المبين في الدستور والقانون .
مادة (207 ) : تمارس الصحافة رسالتها بحرية وفي استقلال في خدمة المجتمع بمختلف وسائل التعبير ، تعبيرا عن اتجاهات الراي العام وإسهاما في تكوينه وتوجيهه ، في إطار المقومات الأساسية للمجتمع والحفاظ علي الحريات والحقوق والواجبات العامة ، واحترام حرمة الحياة الخاصة للمواطنين ، وذلك كله طبقا للدستور والقانون .
مادة (208 ) : حرية الصحافة مكفولة والرقابة علي الصحف محظورة وإنذارها أو وقفها أو إلغاؤها بالطريق الإداري محظور وذلك كله وفقا للدستور والقانون .
مادة (210) : للصحفيين حق الحصول علي الأنباء والمعلومات طبقا للأوضاع التي يحددها القانون ، ولا سلطان عليهم في عملهم لغير القانون .
فالمشرع الدستوري قد خصص فى الباب الثالث (الحقوق والحريات العامة) والرابع(سيادة القانون) ضمانات للمواطنين لحمايتهم من تغول السلطة التنفيذية(الإدارة) وخصوصاً تلك المتعلقة بالحريات والحقوق العامة والتى تكون ملازمة للإنسان وملاصقة له،وهذه الحقوق تندرج عموماً تحت مسمي الحقوق الفردية أو الحرية الشخصية ومنها الحق فى الأمن والأمان الشخصي،وحرية الرأي والتعبير،وحرية التنقل وغيرها من الحقوق والحريات
وتقول محكمتنا الدستورية فى هذه الحقوق أن يجب على الدولة الإلتزام بالحد الأدنى المتوافر فى الدول الديمقراطية ،حيث قالت المحكمة الدستورية:
"
وحيث أن الدستور ينص فى مادته الأولى على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطى اشتراكى، وفى مادته الثالثة على أن السيادة للشعب، وهو يمارسها ويحميها على الوجه المبين فى الدستور، وفى مادته الرابعة على أن الأساس الاقتصادى لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكى الديمقراطى.
وحيث أن مؤدى هذه النصوص - مرتبطة بالمادة 65 من الدستور - أنه فى مجال حقوق المواطن وحرياته الأساسية، فإن مضمون القاعدة القانونية التى تسمو فى الدولة القانونية عليها، وتتقيد هى بها، إنما يتحدد على ضوء مستوياتها التى التزمتها الدول الديمقراطية باطراد فى مجتمعاتها، واستقر العمل بالتالى على انتهاجها فى مظاهر سلوكها المختلفة، وفى هذا الإطار، والتزاما بأبعاده، لا يجوز للدولة القانونية فى تنظيماتها المختلفة أن تنزل بالحماية التى توفرها لحقوق مواطنيها وحرياتهم عن الحدود الدنيا لمتطلباتها المقبولة بوجه عام فى الدول الديمقراطية، ولا أن تفرض على تمتعهم بها أو مباشرتهم لها قيودا تكون فى جوهرها أو مداها مجافية لتلك التى درج العمل فى النظم الديمقراطية على تطبيقها، بل أن خضوع الدولة للقانون محددا على ضوء مفهوم ديمقراطى مؤداه ألا تخل تشريعاتها بالحقوق التى تعتبر التسليم بها فى الدول الديمقراطية مفترضا أوليا لقيام الدولة القانونية، وضمانة أساسية لصون حقوق الإنسان وكرامته وشخصيته المتكاملة."
(10 23/1/ الحكم فى الطعن رقم 22 لسنة 8 قضائية "دستورية" السبت 4 يناير سنة 1992 - الجريدة الرسمية - العدد 4 فى 1992)
وتشكل تلك النصوص الدستورية حماية للمواطنين وقيداً على السلطة أي كانت طبيعيتها فى ممارسة أعمالها،فهي من زاوية تشكل قيداً على السلطة التشريعية عند تشريع القوانين حيث يجب أن تلتزم وتراعي عدم مخالفة تلك النصوص الدستورية،ومن زاوية أخري تشكل قيداً على السلطة التنفيذية (أو جهة الإدارة) أثناء تنفيذها للقوانين واللوائح،وعند إصدارها للقرارات الإدارية.
كما وضع المشرع الدستورى ضمانات دستورية هامة للصحافة فى الفصل الثانى من الباب السابع،وذلك فى المواد من 206 وحتى 211 من الدستور حيث اعتبر الصحافة "سلطة شعبية" ( مادة 206) وأقر بدور الصحافة فى تكوين وتوجيه الرأي العام فى خدمة المجتمع كما اقر بحرية الصحافة وحرية إصدار الصحف (المواد 207 و 208 و 209) بينما قرر فى المادة 210 من الدستور بحق الصحفيين فى الحصول على المعلومات والأنباء،وهى النصوص الدستورية التى تتوافق مع التزامات مصر الدولية – كما سنوضح لاحقاً – والتى تشكل مع نص المادتى 47 و48 الأطار الدستورى لحرية التعبير باعتبارها الحرية الأصل والتى يتفرع منها الحقوق الأخري ومنها الحق فى المعرفة وتداول المعلومات.
كما كفلت المواثيق الدولية لحقوق الإنسان على حماية تلك الحقوق والحريات حيث
تنص المادة 19 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان:
"لكل شخص الحق فى حرية الرأى والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أى تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية".
تنص المادة 19 من العهد الدولى بشأن الحقوق المدنية والسياسية:
"1- لكل فرد الحق فى اتخاذ الآراء ودن تدخل
2- لكل فرد الحق فى حرية التعبير، وهذا الحق يشمل حرية البحث عن المعلومات أو الأفكار من أى نوع واستلامها ونقلها بغض النظر عن الحدود ….."
تنص المادة 9 من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان الشعوب:
"1- لكل فرد الحق فى الحصول على معلومات
- كل فرد له الحق فى التعبير ونشر آرائه فى إطار القانون "
كما ينص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على:1
المادة 19
لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود.
أن المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتى درج تسميتها "بمنظومة حقوق الإنسان"،أقرتها الأمم المختلفة بعد قرون طويلة من ظلم الإنسان لأخيه الإنسان وبعد حروب قضت على ملايين البشر،بهدف وضع حد أدنى من الحقوق والحريات التى تلتزم بها الدول فى مواجهه مواطنيها،واعتبرت منذ إقراراها بمثابة قرينة على تحضر الدول وتقدمها،وبعض هذه المواثيق له صفه أخلاقية ومنها الإعلان العالمى لحقوق الإنسان،ومن هذه المواثيق له صفة إلزامية مثل العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وترتب تلك المواثيق – كما سبق وأن اشرنا – التزامات على الدول الموقعة عليها،فمن ناحية فأن تلك المواثيق تعد بمجرد التوقيع والتصديق عليها جزءا من القانون الوطنى الداخلي للدولة وذلك وفقا للقانون الدولي،وهو ما نصت عليه المادة (151) من الدستور المصري حيث نصت على:
"رئيس الجمهورية يبرم المعاهدات ويبلغها لمجلس الشعب مشفوعة بما يناسب من البيان وتكون لها قوة القانون بعد إبرامها والتصديق عليها و نشرها وفقا للأوضاع المقررة.
على أن معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والمالحة وجميع المعاهدات التى يترتب عليها تعديل فى أراضى الدولة أو التي تتعلق بحقوق السيادة او التى تحمل خزانة الدولة شيئا من النفقات غير الواردة فى الموازنة تجب موافقة مجلس الشعب عليها ."
وبذلك تكون المواثيق والمعاهدات التى وقعت عليها مصر وتم التصديق عليها هى جزء من التشريع الداخلي وذلك بنص المادة (151) من الدستور المصري،ومن زاوية أخري فأن الدول تلتزم بالمواثيق التى توقع عليها فقد تطور القانون الدولي،بقيام منظمة الأمم المتحدة،حيث بدأت تتواري نظرية أعمال السيادة(والتى طالما تحججت بها الدول الاستبدادية للتنصل من التزاماتها الدولية)،وهو ما كان مقبولاً فى زمن قيام عصبة الأمم،حيث يري جانب من الفقه الدولي وبحق،بأنه بإنشاء منظمة الأمم المتحدة،فقد أصبح للمجتمع الدولي (ممثلاً فى الأمم المتحدة) الحق فى مراقبة مدى التزام الدول بالتزاماتها الدولية،وذلك وفقا لما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة.
وبتطبيق ما سبق على دعوانا نجد أن المتهمة قد استخدمت حقها فى التعبير وفى الشكوى وهو الأمر المحمى بموجب أحكام الدستور والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان،
وهو الأمر الذى يترتب عليه إنتفاء الركن الشرعي للمخالفات لتوافر سبب من أسباب الإباحة وهو الحق فى التعبير وحرية الرأي والتعبير والحق فى الشكوى.
بناء عليه
يلتمس الدفاع الحاضر مع المتهمة:
حفظ التحقيقات إدارية والتحقيق مع المسئولين بمستشفى المطرية فى الوقائع المنسوبة إليها